
في الوقت نفسه على عالم الدين أو (رجل الدين) أن يكون بحراً في علوم الشريعة على اتساعها وتشعبها وإذا سأل فعليه أن يجيب في لمح البصر دون تردد أو تلكؤ وعليه أن يراعي التفاصيل و الاختلافات الفقهية وان يكون جاهزاً للرد على أي منها وعليه طبعًا أن يقنع الجاهل والمتعلم ويراعي عقول الجميع على اختلاف قياساتها
على رجل الدين أن يكون دائم البشاشة ولا يغضب مثل باقي البشر كما ان عليه أن لا يدخل أي مكان ليشتري شي من حاجياته ويطلب خصما على السعر أو ما شابه كون البائعين يدعون أنهم لا يربحون من بيعه شيئا بل يبيعون بسعر التكلفة ومجرد بيعهم لرجل الدين بهذا السعر العالي هو فضل ومنة لهم على رجل الدين كونهم يظهرون أنهم يحبونه ويقدرونه
وعلى رجل الدين أن يمشي دون التفات يمينه او يساره فكل خطوة محسوبة وكل نظرة مرصودة ليس ذلك فحسب بل ان ذلك ينسحب على أبنائه وبناته فعليهم أن يتجنبوا أي خطأ مسلكي سواء في مدارسهم أو حياتهم العملية وعليهم أن يكونوا دائما من الأوائل المواظبين على دروسهم فهم أولاد الشيخ الفلاني وعليهم من الالتزامات ما ليس على غيرهم لا لشيء الا لأنهم أبناء (الشيخ)
اذا كان رجل الدين من خطباء الجمعة او العيد فان عليه أن يتوقع أن قسما كبيرا من الحضور الذين ينصتون اليه قد أتوا فقط ليتصيدوا أخطائه وعثراته وليظهروا أنفسهم أن أكثر فهما منهم بعد انتهاء الخطبة والصلاة سواء بمناقشته أو بمناقشة أصدقائهم الذين حضروا الخطبة وكأن هذا الحضور هو لتسجيل النقاط على الخطيب ,هذا بالنسبة للمنصتين للخطبة أما الآخرون فمنهم النائم الذي لم يجد فرصة طوال الأسبوع للنوم الا خلال تلك الربع ساعة او نصف ساعة المخصصة للخطبة ومنهم من هو نصف نائم أو سارح في ملكوت الله دون تركيز مع الخطيب فهو إما باله مشغول بالتجارة أو هموم الأولاد أو الفسحة (النزهة) التي تلي الخطبة ومنهم من يحضر كتأدية واجب ليس الا فيسمع الخطبة من أذن وتخرج من أذن أخرى
أما إذا بلغت الحماسة برجل الدين إلى دعوة الناس للتمرد أو حتى للتذمر من الحكومة فعليه أن لا يتوقع وقوف أحد معه من هؤلاء الناس الذين كان باستطاعته التخلي عنهم وركوب موجة الحكام لكن أبت عليه تعاليم دينه التي يريد تطبيقها ذلك وخاطر بنفسه ومستقبل عياله لأجل من لا يستحق
















